حبيبتي كاذبة بقلم مال الشام

حبيبتي كاذبة بقلم مال الشام

#مال_الشام


#مقتطفات_من_الواقع



#حبيبتي_كاذبة

 

 

#ملاحظة: القصة بس جزئين يعني قصيرة، و بدي آرائكن دخيل عينكن 😘
 
#حبيبتي_كاذبة
 
-1-
كنت طفلة لا زالت تخشى الظلام… تحب السكاكر
تفرغ كوب الحليب في حوض شجرة الزيتون… و تحب الرسم و الألوان… طفلة من الطراز التقليدي
إلا أنني أتميز بعينين واسعتين يلفهما السواد
وشعر طويل و رائع! و وجنتين سلبا من التفاح حمرته و جماله.


بدأت والدتي تعلمني الأخلاق الفاضلة و الخصال الحميدة و كيف أكون فتاة راقية ذات ذوق رفيع و كنت تلميذة مطيعة، أنفذ ما أتعلم بدقة
إلا أن تناقضات دروس امي و الواقع كانت تزعجني
و إن أكبر فجوة بين الحقيقة و المثالية كانت هي [الكذب]
 
كانت أمي خير معلمة… دخلت المدرسة الأبتدائية و قد تشربت الأخلاق الفاضلة منها.. إلا أنني بدأت اصطدم بمطبات الواقع بين حين و آخر…
بدأ ذلك عندما سمعت والدتي تخبر أبي أنها بحاجة للمال و لم يتبقى معها شيء مما اعطاها اياه
إلا أنني رأيتها تخبئ النقود تحت ملابسها
فقفزت معترضة ” و لكن لديك الكثير من المال تحت ملابسك يا أمي “
مما أثار غضب أبي و ذهب غاضباً ليتفقد كم من المال تخفي عنه
و لأتلقى من أمي لاحقاً صفعة قاسية…
حينها لم أدرك تماماً ما هو ذنبي الذي اقترفته!
و بذهن طفلة صغيرة اهتديت إلى أن ذنبي هو قول الحقيقة!
 
و في مدرستي عانيت من ذلك عندما رسمت أنا وصديقتي على الجدار و جلسنا في مقاعدنا لتأتي المديرة و تسأل من فعل ذلك!
و أقف أنا معترفة بخطأي و خجلة منه مجيبة (( أنا، اسفه كتير رح امسحو فوراً))
و أنتظر صديقتي لتبادر بالاعتذار و لكنها بقيت صامته
و انهالت علي الشتائم و التوبيخ و استدعاء ولي أمري مخبرينه أنه يجب إعادة تربيتي من جديد! هكذا يكافئ الصادقون..
 
فيما بعد سمعت والدي يتحدث مع عمتي بسوء عن والدتي..
و قد أغضبني الحديث الذي دار عنها و تشجيع عمتي له بأن يتزوج امرأة أخرى، جلست صامتة كل الوقت إلى أن بدأ والدي بالقول عن أمي ما ليس فيها
كمثل أنها لا تطهو طعاماً شهيا و لا تهتم به و لا تغسل ملابسه
و كثيرة الزيارات للجيران…. بينما هي لم تكن كذلك
فتدخلت مقاطعة لهم و هم لم يكونوا لاحظوا وجودي البتة
تقدمت بغضب و بدأت حديثي..
ان والدتي تطهو ما لذ و طاب من الطعام و هذا بشهادة الجميع و إنها تبالغ بالعناية بك يا والدي إلى حد تنسى فيه نفسها و نادرة الخروج من المنزل… !!
 
وكانت هذه الصفعة الثانية التي القاها جزاء قول الحقيقة و ردع الظلم!
 
حيث بدأت الصفعات تفقدني توازني عن الطريق المستقيم
طريق الشجاعة و الصدق و الاتزان و العدل!
و بدأت تتبدد مفاهيمي السامية تدريجياً و على يدي من كان يعلمني أياها..
 
بدأت تمضي الأيام و أصبحت شابة جميلة و يافعة..
و في أحد الأيام بينما أنا أسير في طريقي رأيت شاباً يسرق محفظة أحد الفتيات… و يركض بها بعيداً
جلست الفتاة تبكي و تستنجد بالناس و اقتربت منها لأربت على كتفها و اهدئ من روعها…
هذا إلى ان جاءت الشرطة و ازدحم المكان بالناس… و فجأة رأيت الشاب الذي سرق محفظتها قد كان يقف بين الجموع ليطمئن على الاوضاع
صرخت مشيرة إليه ( إنه السارق)
و كانت ملامحه مخيفة للغاية…
حاصره رجال الشرطة و وجهوا سؤال إلى الفتاة إن كان هو اللص… لتجيب بالنفي!!
و اخيراً عندما سألتها عن سبب كذبها على الشرطة أجابت أنها تخشى أن يلاحقها انتقاماً منها و لم تعد تريد الحقيبة!
و أصبح ذاك الشاب يتبعني باستمرار ليخيفني و كانت هذه ثالث صفعة ألقاها نتيجة صدقي و شجاعتي!
 
#حبيبتي_كاذبة
 
-2-
 
تفاقمت الأمور في أيام الجامعة… حيث كان مدرس المادة يجذب صديقتي بالكلام المعسول و الوعود بالحب و الارتباط لأراه لاحقاً يفتح باب مكتبه لجميع الفتيات بذات الغرض، و اسمع من مختلف الفتيات ذات الرواية و الوعود بالأرتباط
وهنا وقفت حائرة هل احذر صديقتي من هدا الذئب البشري!
إلى أن اتخذت قراري و ذهبت إليها و حذرتها منه و أوصيتها بالمحافظة على مشاعرها، و كانت هذه الصفعة الرابعة و الأخيرة التي ألقاها نتيجة صدقي و اخلاصي
إذ أن صديقتي ذهبت باكية إليه تخبره بما حدثتها… وهنا تعرضت لمحاسبة من الجامعة إذ أني أوجه اصبع الاتهام إلى أحد كوادرها، بصلابة وقفت مدافعة عن موقفي و طلبت حضور بعض الفتيات اللواتي يسمعهن الكلام المعسول مقابل الدرجات و وعود الارتباط
لينفين جميعهن ما قلتها جملتاً و تفصيلاً …
تسبب ذلك بفصلي من الجامعة لفصل دراسي كامل و تناقل الأخبار أنني كنت أتودد للاستاذ و هو كان يصدني و يرفضني حتى صديقتي لم تصدق ما قلته و تخلت عني!
 
تقدم لخطبتي شاب وسيم رائع الأخلاق و كامل الصفات في الواقع أنه إبراهيم…أحببته منذ الطفولة
يسكن في حيينا، للمرة الأولى شعرت أنني محظوظة!
 
تم كل شيء على خير ما يرام و بدأت أنسج الأحلام و الآمال…
عن خطبتنا و زواجنا و أطفالنا… و في ازدحام الأفكار
رأيت أنني هذه المرة لن أكون (غنى) الصادقة الشجاعة التي تكره الظلم و ترفضه…
بل سوف أكون ك سائر الناس و أشابه والدي و لا بئس ببعض مما يدعى ( كذبة بيضاء)
حدث ذلك عندما سألني أول مره.. هل كنت أثير انتباهك من قبل؟
——- في الواقع لا
حسنا، اذا ما هو سبب توقفك عن الدراسة لفصل كامل؟
—— كنت أشعر بالتعب فأثرت اخذ قسط من الراحة
لا بأس، كيف تريين عائلتك؟
—– عائلة مثالية متحابة لأبعد الحدود
جميل، هل أنتي عنيدة؟
—– اطلاقاً انا ودودة و مطيعة
هل تجيدين الطهي؟
——- نعم بإتقان و براعة
إذا هل تنزعجين من أمي بسبب تدخلها في شؤوننا؟
—— اوه على الإطلاق يمكنها التدخل كيفما شائت هذا لا يزعجني
 
و على هذا الحال مرت فترة خطوبتي و قد نسجت الأكاذيب بمهارة حتى أصبحت انسى ما قلته في الأمس بل و أناقضه بكذبة جديدة
و في دوامة الأكاذيب هذه وقف إبراهيم محتاراً في أمره!!
 
إلى أن هاتفني صباح يوم السبت و طلب موعداً لرؤية والدي
ظننته موعداً لتحديد تاريخ زفافنا، إلا انه قد خاب ظني عندما جاء مع عائلته
ووضع خاتم الزواج على المنضدة معتذراً عن اتمام هذا الزواج
و عند سؤال والدي عن السبب
أجاب بحزن بالغ…
لا أستطيع إتمام هذا الزواج للأسف لأن ( حبيبتي كاذبة) ..
 
مسحت دموعي برفق… و انصرفت إلى زاوية منعزلة
و ها أنا ذا لازلت تائهة بين الحقيقة و الكذب
بين الأخلاق و الا أخلاق
في الواقع دعوني أقول كلمة واحدة … ” شكراً مجتمعي “
لقد مزقتني!
و صنعت مني كاذبة
 
#تمت

admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!