غبار الجنة بقلم مال الشام

غبار الجنة بقلم مال الشام

#غبار_الجنة_بقلم_مال_الشام

#قصة_واقعية
غبار الجنة بقلم مال الشام
غبار الجنة بقلم مال الشام
الجزء الأول

 

 

 

شو في شي احلى من انو يكون عندك رفقات بيضحكو لضحكتك و بيبكو على دمعتك !! ..
كنت بالصف السابع لما تعرفت عليهن
أول شي تعرفت على أمولة حبيبتي .. الي هي عرفتني على بقية الشلة .. شهد و مريم و هبة و سحر … ما تخيلت انو بيوم نوصل لمرحلة الصداقة هي .. لمرحلة يصيرو جزء مني ويومي ما بيكمل بدونهن
هن كانو سندي وقوتي لأني كنت بنت خجولة كتير وانطوائية ، بس بحس بالثقة والقوة وهن جنبي .. يمكن باخود الطاقة والشجاعة منهن .. أو يمكن بحس انو ازا صار شي في وراي حدا يوقف معي وما يتركني اوقع بمشكلة
صداقتنا دامت سنين وكل يوم كانت تجوهر اكتر و تصير اجمل و انقى … صداقة بالله … نشجع بعضنا على حفظ القرآن والصلاة والدراسة و الالتزام ..
هيك لوقت ما وصلنا لمرحلة البكلوريا ( توجيهي ) و رفقاتي الأربع سجلو بالفرع العلمي .. طبعاً أنا بدون تردد سجلت معهن وكنت عم اضحك و مبسوطة بس بقلبي خايفه شوي
لان دايماً كانت قدراتي بالرياضيات و الكيمياء والفيزياء ضعيفه … كنت ابذل مجهود كبير لكون منيحه فيهن بس ابداً ما كنت منيحه .. ومع هيك ما تخيلت ابداً انو انفصل عنهن وكون انا لحالي وهن لحالهن
لما خبرت أمي بقراري قعدت معي ونصحتني فكر مره تانيه وما حبيت حسسها بخوفي وأكدلتها أنو أنا قدها و رح انجح بمعدل عالي .. ومشان ما تضل عم تطلع علي بنظرات شك .. نطيت من مكاني و حطيت ايدي على خصري
( خلص انا قررت صير دكتورة … لهيك لازم ادرس علمي )
ضحكت امي و انبسطت … وانا بوستها و فتت على غرفتي حكيت لأختي كمان .. الكل حكو معي بس انا كان عقلي بشي واحد انو ما بدي اخسر رفقاتي لاني متعلقه فيهن كتير
بالليل اتصلت بأمل و حكيتلها بصراحة عن الي عم يصير معي ..
أمل : ليكي .. هلأ خلينا نفكر بالمنطق ماشي ؟
ماريا : ماشي ؟
أمل : الصداقة مو بس انو نكون بنفس المكان .. عادي انتي تكوني بآخر الدنيا و نضل رفقات و منحب بعض كتير
ماريا : أنا بعرف بس هيك حتى بالجامعه ما رح نكون مع بعض .. وانا بعتبركن جزء مني .. ما فيني ابعد عنكن
أمل : بصراحه انا والبنات كنا بدنا نحكي معك وخفنا تتحسسي وتفهمينا غلط ، والله انتي كتير ذكية وموهوبة … بس دائماً كنتي تشتكي من المواد العلمية ليش لتخاطري هيك مخاطرة ؟
بعدين الفرع الأدبي كمان واسع كتير وفيه تخصصات حلوة !
ماريا : بعرف .. بس خلص ما رح اتراجع ..
أمل : __ _
ماريا : شو ليش سكتي ؟ ..
أمل : ولا شي .. خلص متل ما بدك .. ازا واثقه من قرارك ما تخافي نحنا جنبك .. رح نضل نساعدك بأي شي بتحتاجيه وندرس مع بعض ونعمل كل شي سوا اتفقنا ؟
ماريا : أكيد ؟
أمل : طبعاً أكيد … شو نسيتي دائماً شو منقول ؟ .. طول ما نحنا مع بعض .. ما في شي بيهزمنا
ماريا : هههه صح … اكييييد
حسيت حالي ارتحت … وكلت امري لرب العالمين و قررت اثبت على قراري وما خاف ، وانا جاهزة لأبذل مجهود أكبر مقابل حقق حلمي و ابقى مع رفقاتي ! ..
مرقت أيام العطلة الصيفية طويلة كتير لان ما كنا نلتقي كتير انا و البنات بس حاولت اشغل حالي بالبيت وبمساعدة أمي .. بلش دوامنا بالمدرسة و انا ايدي على قلبي
وعم حاول ما بين لحدا خوفي لانو الكل نبهني وانا الي اخدت هاد القرار ..
مع بداية الفصل كانو كل الطلاب متحمسين و مشحونين بالطاقة وحاملين معهن احلامهن ، و انا مخبيه حلمي جوا قلبي لانو بخاف عليه كتير !
يا الله شو عندي أحلام
بتبدا من شهادة المدرسة .. و ما بتنتهي بأي مكان … أحلامي ما الهن سقف ولا ألهن حدود ..
كنت عم أرسم على الكتاب لما نكشتني سحر
سحر : لك حاجتك ترسمي يا وزيرة الصحة ، يا وزيرة الإعلام .. يا وزيرة التعليم
ماريا : حاجتك تتمئلسي .. بكرا بس صير وزيرة وتتصلي تطلبي مني شي ما رح رد عليكي
سحر : هههههه خلص اسفه عطوفتك ما تواخذيني
رفعت حواجبي ورميت القلم من ايدي ، التفتت عليها ونسيت حالي انو بالصف : يا الله يا سحر شو مشتهية الوقت يمشي بسرعه وحقق كل أحلامي
لك هيك ما بعرف كيف اشرحلك بس حابه اعمل كتير شغلات .. هلأ أول شي بدي انجح بالبكلوريا بمعدل عالي
كانت تهزلي براسها و وشها احمر متل البندورة
ماريا : بدي اشتغل كتير و يصير معي مصاري كتير وساعد كل الناس فيهن و اهم شي بدي اخود امي على الحج
وبدي كمل دراسات عليا و قدم طلب لاشتغل بالحكومة ، هيك يعني وزيرة .. رئيسة وزراء .. عادي مو مشكلة بمشي الحال
ضغطت على شفافها ونزلت راسها .. حسيت في شي غريب وهدوء مو طبيعي بالصف …
رجعت التفتت لقدام ولقيت الأنسة متكتفة وعم تطلع علينا وكل الطلاب عم يتطلعو فينا ويسمعو حديثنا ويضحكو
حسيت الدم كلو تجمع بوشي ودبت بتيابي من الخجل
المعلمة : ليش سكتو كملو حديثكن خدو راحتكن ؟
داست سحر على رجلي ، رجعت دستلها على رجلها …
المعلمة : فخامة الوزيرة .. تفضلي اطلعي لبرا انتي وياها
ماريا : بس يا انسة
المعلمة : لبرا و راجعوني على الإدارة بعد الحصة ..
ماريا وسحر : حاضر ..
___________
شهد : هههههههههه لك شفتوهن كيف كانو وجوهن ما عم تتفسر من الخجل
مريم : لك لأ و الكل عم يسمع لماريا وهي عم تقول ( رئيسة وزراء عادي مو مشكلة ) فضحتونا هههههههه
أمل : بس لا لا أحلى شي وهن طالعين ورا بعض شكلهن متل سنفور الشطور
هبة: قلتلكن مية مره هدول الجوز ما لازم يقعدو جنب بعض
كنت انا بجهة و سحر بالجهة التانيه و التنتين معصبين من بعض ..
هاد الوضع ما استمر كتير .. لأن سنة البكلوريا هي سنة تحديد مصير .. نفسية الطالب كلها بتتغير وبكون كل الوقت متوتر .. وهيك صار معنا .. كانت كل وحده بالتدريج تبلش تنشغل أكتر بدراستها
الصبح بكير نجتمع ببيت وحده منا نفطر و نضحك و نطلع سوا على المدرسة .. وبعد المدرسة نروح سوا نجتمع كمان ببيت حدا منا و ندرس سوا و كل وحده تساعد التانيه بالي لازمها
يا الله الوقت ما أسرعو .. الأمتحانات صارت على الأبواب ! .. لسه امبارح بلشنا كيف هيك ! .
كنت عم ادرس كل الوقت و أوصل الليل بالنهار .. بلش توتر الإمتحانات وبلشت اعصابي تتعب .. أدرس ادرس ادرس وحس عم انسى كل شي بدرسو
بلشت اتقوى بالرياضيات والفيزياء وكنت جرب حل كتير مسائل مشان اوثق بحالي وما اتلبك بالفحص ..
أول أمتحان التقينا نحنا الخمسه وكل وحده وشها أصفر أصفر و ماشين وما حدا منا فتح تمو .. كتير خايفين .. تعبنا كتير ودرسنا كتير و وجودنا مع بعض بخلينا نحس بالأمان
بس الإمتحان ألو رهبة ! ..
___________
هبة : بنااااااات بناااااااات طمنوني شو عملتووو ؟
مريم : لك الحمدللهل شفتي اجت القصيدة الي قلتلك رح تجي
هبة : ييي ليش أمل عم تبكي ؟
ماريا : ما عرفت تحل الإعراب ..
هبة : اي وانتي شبك هيك على شوي رح تبكي ؟
ماريا : لك ما بعرف خايفه كتير
سحر : ليش ما قدمتي منيح ؟
ماريا : أمبلى كتبت كتير منيح الحمدلله .. بس خايفه كتير يا بنات
تجمعو البنات حوالي انا وأمل .. سحبونا وطلعنا نتمشى .. اشترينا ساندويش فلافل و قعدنا بالحديقة ناكول و نحكي مشان الإمتحان الجاي ..
كان كل امتحان هيك إلا إمتحان الفيزياء … لما فتت القاعه كنت عم ارجف و نفسي ابكي ، قعدت بمكاني و بلشت اقرأ دعاء الامتحان و اقرأ سور من القرآن الكريم ..
وصلتني ورقتني و مسكتها بين ايدي وحسيت بلفحة برد .. كانت الورقة بأيدي عم تخلي جسمي ينتفض .. بلشت ابكي وخفت كتير وما عاد عرفت جواب أي سؤال ..
جابتلي المراقبة مي .. شربت وحاولت أهدى .. بس كان كل شي ممسوح من راسي … ما قدرت أكتوب أي قانون وأي رقم ، والمثل صار بالرياضيات والكيمياء
خلصت الإمتحانات والكل مكتئبين مشاني ، كنت عرفانه انو وقعت بمصيبه وما قدرت واجه أمي الي ناطره تفرح بنتيجتي .. وابي الي صار مخبر الكل انو بنتو طالبة بكلوريا رح تنجح هالسنه ..
صرت اقعد عطول منعزلة لحالي و اكلي وحكيي خفو .. كنت خايفه كتير ومقهورة .. ليش هيك صار معي انا تعبت كتير و حاولت اعمل كل شي بطلع بايدي .. ليش هيك صار معي ليش !
بيوم النتائج كنت متخبيه بفرشتي كل الليل دمعتي ما نشفت ، أختي انتبهت و فهمت شو معنى هاد الشي وما حكيت معي أي حرف .. تركتني ابكي على راحتي ..
الظهر طلعت النتائج و راح شافهن ابي … لما رجع على البيت كانت أمي كمان بلشت تعرف النتيجة لحالها ..
الغريب انو ابي فات عم يضحك ما كان زعلان .. اجا لعندي على الغرفة و رفع عني الغطى وباسني على جبيني ..
صرت ابكي من كل قلبي وخبيت راسي بحضنو و هو يطبطب علي ..
أبي : خلص أبي ما في داعي لكل هالبكي ، شو يعني ازا ما نجحتي هي السنه بتقدمي السنه الجايه
ماريا : انا ما رح انجح ابداً .. مستحيل انجح والله تعبت كتير وعملت كل شي
أبي : بعرف ، لهيك ما زعلت منك ابداً .. هي مو نهاية الدنيا .. أي انسان ممكن يمر بظروف او مواقف صعبه بس لازم يتجاوزهن
ماريا : بس انا ما نجحت وما رح انجح ابداً
أبي : حاج تقولي هيك .. قومي غسلي وشك لشوف .. جبتلكن معي كنافة يلا
زادو دموعي و وجعني قلبي .. نغصت فرحة أهلي بهاد اليوم وكسرت بخاطرهن ..
كل محاولات أبي ليهديني ما نجحت .. كنت حاسة بكسرة وخيبت أمل ..
أجت بعد شوي أختي وقالتلي أنو رفقاتي عم يتصلو علي وبدهن يحكو معي ..
تركتلي الهاتف وراحت … مسحت دموعي و كتمت صوتي مشان ما يسمعوني عم ابكي وتنتزع فرحتهن ..
الحمدلله كلهن نجحو ومعدلاتهن منيحه ، حاولو ما يبينولي فرحتهن و يواسوني .. باركتلهن و حاولت كل جهدي ما انزع فرحتهن … ما بنسى أديش بكيت هداك اليوم .. يمكن بكيت عن عمر كامل
كنت حاسة حالي ضايعه ..
تاني نهار اجو رفقاتي يزوروني ، قمت من تختي و تطلعت بالمرايا و غسلت وشي … كانو عيوني منفخين و وشي مطفي .. غسلت بمي بارد و بدلت تيابي و عملتلهن حلويات و أمي جابتلي فواكي و استقبلتهن
حاولت كون عادية وباركتلهن … بس كل وحده فينا كانت تطلع بالتانيه و الجو كئيب كتير
ماريا : طيب شبكن ساكيتن ؟ ما حكيتولي شو بدكن تسجلو بالجامعه ؟
ما حدا جاوبني .. .تلبكت كتير .. وقمت ضيفتهن شاي ..
أمل : حبيبتي ماريا عنجد ما تزعلي والله هي مو أخر الحياة عادي ارجعي قدمي و كلنا رح نوقف جنبك
شهد : اي وازا بدك ما منسجل جامعه و مننطرك ؟
ماريا : هههههههه حبيت الفكرة .. تضربو ايه ؟ صحيح انو زعلت كتير بس فرحتي بنجاحكن هونت علي .. عنجد هلأ احكولي شو بدكن تسجلو تخصصات بالجامعة ؟
رجعو صفنو ببعضهن
ماريا : لك خلص ولو شبكن !! افردوها عنجد هلأ بزعل !
كانت الغصة عم تخنقني ، لأنو مشتهية حس بفرحة رفقاتي و فوت معهن على الجامعه الي كنا دايماً نحلم فيها و نتخيلها .. بس راحو قعدت ابكي و اجت أمي وأختي يمسحولي دموعي و يهدوني
فترة ضعفي ما طولت ، مع بداية السنه الجديده كنت مداوية جروحي و مبلشة بصفحة جديده .. ورجعت جهزت حالي للسنه الجديده مشان قدم امتحاناتي مره تانيه والحق برفقاتي على الجامعه
كانت الأمور أكيد أسهل لاني دارسة كل شي من قبل ، مع هيك ما قصرت ورجعت بلشت دراسه كأنو عم افتح الكتب لأول مره .. صرت نام والكتب بحضني و اول ما فتح عيوني امسك الكتاب وكمل دراسه
قررت انو اتجاوز الي صار معي و اطلع من هالتجربة أقوى بكتير من قبل ..
أهلي كانو سندي و ضهري ، كل ما اتعب كلماتهن ترجعلي طاقتي و ارجع بلش من جديد بدون ملل .. وبالفعل رجعت قدمت .. ورجعت رسبت مره تانيه
” أن أكبر عائق يمنع النجاح هو الخوف من الفشل والاخفاق “
#غبار_الجنة_بقلم_مال_الشام
واقعية
الجزء الثاني
2
الي كان مزعلني أكتر من فشلي ، هو الصوت الي براسي عم يقلي ( انتي ولا شي .. انتي ما بتنفعي لشي ) .. بتطلع هيك بقارن حالي برفقاتي ، انا كنت ساعدهن كتير بالدراسة وكنت ادرس ساعات متلهن واطول
معقول انا أقل ذكاء من باقي البنات ؟ معقول انا فيني شي غلط بتفكيري ؟ بهل بساطة بنتهي حلم 12 سنة دراسة !
يمكن فترات البكي والحزن بتنتهي ، بس الإنسان ما بيرجع متل قبل ابداً , بيفقد شهيتو للحياة و بحس بالهم و اليأس
بعد رسوبي للمره التانيه عشت فترة استسلام و رضوخ للواقع واقتنعت انو انا مستحيل انجح بالبكلوريا ، طلبو مني اهلي ارجع قدم بس رفضت وقلت اني بدي اشتغل
بس شو بدها تشتغل بنت متلي بدون شهادة او خبرة ؟
بلشت اجمع هالجرايد والمجلات وافتح الانترنت وحط خبر لرفقاتي وقرايبي انو عم دور على شغل … اتصل على هاد الرقم و روح على هداك العنوان … بس ما قدرت احصل على أي وظيفه لأني بلا شهادة ..
أبي : ممكن فوت ؟
كنت قاعده على تختي وصافنه لما سمعت صوت أبي على باب الغرفة .. ابتسمت و وقفت فوراً : تفضل بابا
أبي : شبها بنتي الحلوة مهمومة وزعلانه ؟
ماريا : ما في شي والله
أبي : كيف ما في شي يا بابا ؟ .. وين ماريا الي ضحكتها كل النهار كانت ترن بهل بيت .. وين حركتك و صوتك و احاديثك ؟
ماريا : ما في شي بابا … بس هيك انو ما عم لاقي شغل ف مزعوجه شوي
أبي : ليش ما تنسي فكرة الشغل وترجعي تقدمي للبكلوريا
قاطعتو بسرعه كأني خفت من الكلمة : لا لا ما بدي ..
أبي : _ _ _
ماريا : قصدي .. خلص انا بدي اشتغل ما عاد بدي ادرس
أبي : طيب شو بدك تشتغلي ؟ يعني شو المجال الي حابة تشتغلي فيه ؟
ماريا : والله ما بعرف ، انك تلاقي شغل بهل بلد أصعب من انك تطلع على الفضاء
أبي : طيب تعلميلك شي تعمليه وبعدا بتتوظفي … بالأول لازم تحددي شو الشي الي بدك تشتغلي فيه بعدا بتدوري على شغل
ماريا : امممممم كيف طيب ؟
أبي : هلأ انتي شو اكتر شي بتحبي تعمليه ؟
ماريا : هههه بحب اطبخ هههه
أبي : طيب حلو مو غلط هي موهبة
ماريا : كيف موهبة كل البنات بيعرفو يطبخو
أبي : مزبوط بس مو كل الأكل بيتاكل .. وانتي نفسك عالأكل طيب.. بس لازم تتعلمي اكتر
ماريا : أمي علمتني كل شي ما ضل شي تعلمني ياه
أبي : مو ضروري تتعلمي من امك ، اكيد امك طبخها بشهي وما في منو … بس لازم تتعلمي كيف بينعمل الأكل متل الي بتقدم بالمطاعم والحفلات
عجبتني الفكرة كتير و ضليت فكر بحكي أبي .. فتحت الأنترنت لاتعلم الطبخ و اكلات جديده وبالصدفه شفت اعلان لدورة تعليم طبخ لمدة سنة كامله…ضليت عم اتأمل الإعلان وفكر بتكلفة الدورة و بشو رح استفيد منها
رحت قعدت مع أمي وحكيتلها ، أهلي كان بدهن بأي شكل اطلع من حالة اليأس الي عايشيتهتا .. وما ترددو ابداً انو يشجعوني و يدفعولي تكاليف الدورة بكل رضى مع اني انا بعرف كتييييير منيح انهن بحاجة كل قرش بهل فترة
إضافة لمشاكلي السابقة ، فأنا بنت ما بعرف اتعامل مع العالم الخارجي ، كنت متحمسه كتير لاتعلم واكتشف اسرار الطبخ الي ما بيعرفوها إلا الطباخين المحترفين
بس خارج نطاق البيت والمدرسة الواحد بيلتقي بناس أشكال ألوان .. وأنا كنت لحالي وما اعرف اتصرف بشي ..
أصغر مثال شوفير الباص الي كل يوم الصبح اعطيه الأجرة وضل استناه يرجعلي الباقي و ما يعبرني وانا استحي ذكرو او اطلب منو .. و مره لما تشجعت وقلتلو ( اخي لو سمحت ما رجعتلي الباقي )
صار يعيط ويقلي ( حاج هالحركات بطلت تمشي علي قال ما اعطيتني الباقي ! ).. لوقت ما بطل يمشي معي الحال و صرت خبي معي فراطة لانو عم يروح كل مصروفي مواصلات
وعلى هاد المثال بتنقاس كل مواقف حياتي .
هلأ حياتي بدورة الطبخ صارت أحلى ، وصرت اكتشف شغلات كتير جديده بعالم الطبخ …كانو يخلونا نتعامل مع الطبخ كأنو فن ! أول شهرين كانو تعليم نظري قبل ما نفوت المطبخ
وبعدين كانت اول تجربة عمليه النا بمطبخ مجهز بكل الأدوات والمواد بتحسي حالك فيه المديرة .. ابتكار نكهات جديده وافكار جديده .. أصول التزين و التتبيلات و كيف تتحكمي بمزاج الأشخاص عن طريق وجبات معينه من الأكل
عنجد كان شي ممتع وجذاب طلعني من الانتكاسة الي مريت فيها ، كنت صور كل شي لرفقاتي واحكيلهن واسألهن مشان هن يجو ويستفادو .. بس كل ما اتذكر انو هن عندهن جامعات و حياة مختلفة اهرب من الفكرة واتناسها
برغم كل شي قدرو يحسسوني انو صداقتنا ما رح تتغير .. وزياراتنا كانت مستمرة متل ما كنا بأيام الصف السابع
ضحكنا و حكاياتنا واخبارنا .. و أكلاتي المميزة الي كنت اعمللهن ياهن وابهرهن فيهن .. على عكس البكلوريا مرقت الأيام ببطئ كبير وكنت عم اتعلم بحب وحماس ومميزة كتير بالنسبة للشيف الي بدرسنا
ودايماً بقلي (( يا ماريا انتي اكلك فيه نكهة .. ما بتقدر تعملها أي بهارات بالدنيا ! ))
الي تعلمتو من دورة الطبخ كان اكبر من الطبخ ! .. كان كيف روح واجي و اتعامل مع الناس وطالب بحقي .. الكل كانو يتمادو معي و يتعدو على حدودي لان خجلي واضح للكل
بس وصلت لمراحل حسيت انهن عم يستغلوني او يعتبروني ضعيفه ..
صعب كتير الناس يفهمو انو طيبتك مو غباء ولا قلة حيلة ..
الدموع الي بكيتهن بسبب قهري و زعلي من كانت ترويني شجاعه و صبر … وتخلي اطباعي تتغير .. ما خلصت دورة الطبخ الا وماريا ما عادت البنت الضعيفه الي بتخاف و بتخجل وبتتردد بكل شي
كان الي شخصيه جديده ما حدا عرفان من وين اجت ، حتى رفقاتي كتير خبروني انو تغيرت ( للاحسن ) ..
من ضمن شروط الدورة توفير فرص عمل للمتفوقين والمميزين ، وكنت من أول الحاصلين على وظيفة ( شيف ) بمطعم متوسط الحجم .. ما بيعتبر ضخم او مميز بس كان منيح نوعاً ما
لما اجا وقت الجد و توفرتلي الوظيفه اهلي تراجعو و رفضو انو اشتغل ، بالذات انو كل الي بيشتغلو بمطبخ المطعم شباب ! ..
ماريا : بس انا الي سنه عم اتعلم واتعب مشان لاقي شغل كيف هلأ عم تقولو لأ
أبي : نحنا مو بحاجة انك تشتغلي ، الي تعلمتيه اعتبريه شي اكتسبتيه الك ولبيتك
ماريا : ماما مشان الله احكي معو .. انا بدي اشتغل بدي اعمل شي بحياتي بدي ساعدكون بدي اتعلم اعتمد على حالي ..شو يعني ازا اشتغلت شيف بمطعم ! الطبخ مهنة كتير حلوة متخيل انو كل الناس رح تاكول من تحت ايدك
الي جوعان بيشبع و الي تعبان بيرتاح و الي مشتهي اكلة بعملو ياها … و شغلتي محترمة كتير ما حدا الو دخل فيني ولا انا لازم اتدخل بحدا ورح كون بس بالمطبخ .. أمانة لا تعملو هيك
أمي : ماريا خلص لا تزعلي ابوكي
ماريا : مستحيل زعلكن رضاكن عندي بالدنيا بس سدئوني الشغله لا عيب و لا حرام … انا طالعه اشتغل ولابسه لبس محتشم و انتو بتعرفو شو ربيتو ما حدا بيسترجي يغلط معي او يتجاوز حدودو
ولازم ما تنسو انو انا ما معي شهادة ولا بعرف اعمل شي بحياتي الا اطبخ .. اول عن اخر … رح تكون نهايتي بمطبخ … لا تهربو من هي الحقيقه .. هي انا .. وهي امكانيتي .. وهاد الشي الوحيد الي قدرت اعملو بحياتي .. لا تحسسوني اني فاشله هالقد
والشي الي تعلمتو ما رح يساعدني بشي …
خلصت حكيي و هربت قبل ما ينزلو دموعي قدامهن …فتت اشكتي لاختي بس كمان طلعت هي نفس رأيهن .. انقهرت اكتر .. انو لازم الإنسان يكون معو شهادة طب او هندسة ليقدر يشتغل
هاد الشي الي قدرت اتعلمو شو اعمل ! .. ليش خجلانين منو …
بقيت هيك أسبوعين وكانت الوظيفه رح تروح مني وانا ماطل وقلهن بعطوني شوية وقت ، بعدين يأست و فقدت الأمل .. واتصلت واعتذرت منهن .. و تاني نهار الصبح
أمي : ماريا .. يا ماريا
ماريا : اي امي يلا رح قوم
أمي : قومي مشان تروحي على شغلك
ماريا : اي يلا رح روح
أمي : اي يلا رح جهزلك الفطور
ماريا : ماشي
رجعت غطيت راسي وبدي كمل نومتي .. بعدين فتحت عين وحدهورجعت فكر شو قالتلي امي !
تجلست وحكيت راسي .. العمى يعني انا جنيت وعم اتخيل ؟
لحقت امي على المطبخ
ماريا : ماما انتي فتي من شوي لعندي على الغرفة صح ؟
أمي : اي ليش ؟
ماريا : وقلتيلي قومي روحي على شغلك صح ؟
امي: مزبوط
ماريا : بس انا ما عندي شغل !
أمي : ليش بطلتي تروحي تشتغلي بالمطعم ؟
ماريا : طيب لحظة لروح غسل وشي و اتاكد اني صحيت عنجد .. ثواني
سمعت ضحكة أمي و رحت غسلت وشي و صفنت بالمرايا .. ورجعت لعندها
ماريا : طيب وبابا ؟
أمي : أي هو وافق
ماريا : مممممم
أمي : لك شبك ازا ما بدك بكون احسن
ماريا : انا فهمانه كل شي ، انتو بتعرفو اني امبارح اعتذرت منهن لهيك عم تقولولي روح هلأ
أمي : عنجد اعتذرتي منهن ؟
ماريا : أي
أمي : خسارة .. خلص ما الك نصيب
فكرت شوي و رحت ركض على غرفتي .. مسكت الموبايل واتصلت على رقم المطعم وسألتهن ازا اتفقو مع شيف جديد .. قالو لأ .. قلتلهن انا جايه فوراً .. فتحت خزانتي ولبست الي طلع بوشي
وركضت على المطبخ عبطت امي و بوست راسها : ادعيلي امي
أمي : وين رايحه ؟
ماريا : لك اتصلو فيني وقالو ما فيهن يستغنو عني ومستحيل يلاقو شيف بيطبخ اكل طيب متل طبخي هههههه
أمي : ييي شو قوية .. تعي فهميني
ماريا : بس ارجع بقلك .. لازم روح
طلعت من البيت اركض ، ضليت ناطره يجي باص … دفعت الأجرة و فوراً قلت للشوفير : خلي الفراطة الك .. قلت هيك هيك ما معي فراطة وما رح يرجعلي ..
اخدت باصين لوصلت على المطعم .. كان شكلو عادي من برا .. بس من جوا مرتب كتير .. عبارة عن طابقين واحد للعائلات و واحد للشباب .. وقسم كوكتيل و قسم حلويات وقسم أكل
فتت و طلبت من الجرسون ياخدني لعند المدير لانو طلبوني مشان شغل ..
الكل كانو مستغربين من وجودي كأني كائن فضائي ، ما قدرت ما اتوتر .. فوتني المدير على المطبخ و عرفني على الشيف التاني الي بيشتغل معي .. كنت عم اتطلع ودور بعيوني على شي بنت تانيه بتشتغل غيري
بس ما كان في إلا أنا !! …
بلعت ريقي وحاولت تكون ملامحي هاديه وطبيعيه ، وطلبت بلش شغل بكرا ..
وطلعت وقلبي عم يدق بسرعه ورجلي مو حامليني .. كنت خايفه ومتوترة .. بس اكيد ما رح اتراجع .. الموضوع بدو قوة و إرادة ..
وبالفعل تاني نهار رجعت وكنت هاديه اكتر ..
بس الموضوع مو سهل متل ماني متخيله ، طلبيات كتيره و شغل كتير و عجقة و لازم تشتغلي كل شي كانو الك اربع ايدين والكل عم يحاكيني ويطلبو مني وانا عم اركض بين المجلى و البراد و التقطيع والتحريك والطبخ والسكب والتزين
ماريا : آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآخ
أختي : هههههههههه رجليكي ورمانين
ماريا : لك ما هديت ولا قعدت .. آآآخ آآآخ
أختي : خلص هلأ شوي وبيرتاحو بالمي السخنه
ماريا : هلكت
أختي : خلص ما تروحي بكرا
ماريا : شو ولاد صغار نحنا ؟ أكيد لازم روح
أختي : لكن ليش عم تشتكي ؟
ماريا : الحق علي جبتلك معي اكل طيب
أختي : أي وانا سخنتلك مي و اشتغلت شغل البيت عنك
ماريا : تعلمت اليوم أكلة جديده قومي نجربها بالمطبخ
أختي : لك ولي عليكي ما بتكني ولا بتملي ..
__________
بعد شهرين من الشغل بالمطعم صار الوضع احسن بكتير ، الكل صار يعرفو مين ماريا وما حدا بيفكر مجرد تفكير يزعجني او يحكي معي .. كنت مضي كل النهار شغل بدون ما احكي ولا حرف
بس هز براسي .. واسمع الطلبات واشتغل بدون مناقشه او حوار .. و من خلال المصاري الي استلمتهن اول شهر جبت ادوات و اغراض لازمتني و صرت جهز طلبيات اكل بالبيت المسا بعد الدوام…
و قدام عيوني بلش يصحى حلم كان غفيان … شهادة البكلوريا الي لهلأ غصه بقلبي ما قدرت انساها … رغم خوفي و فشلي لمرتين ورا بعض .. فكرت كتير .. وقررت ارجع قدم للمره التالته
بس بدون علم اهلي … وبالفعل رحت سجلت .. و طلعت شوية مصاري قدرت وفرهن واشتريت كتب جديده .. لأني سجلت بالفرع الأدبي هي المره ..
” السير نحو النجاح رحلة لا نهاية لها، توقف قليلاً عن السير وارجع ما قطعته في رحلتك وصحح أخطائك وطور مهاراتك واشحذ همتك وانظر للحياة بتفائل وسعادة ثم أكمل مسيرتك نحو النجاح “
#غبار_الجنة_بقلم_مال_الشام
الجزء الثالث
3
خوض التجربة للمرة التالتة كان تجربة مخيفة عنجد .. بس رغبتي بتحقيق حلمي و طموحي انو لازم فوت على الجامعه بهي الفترة صارو اقوى من خوفي من الفشل
لاني عرفت شو معنى انك تحقق حلمك .. لما شفت رفقاتي فاتو على الجامعه وعم يتعبو ليتخرجو وانا تخليت عن حلمي وقعدت .. حسيت بالخجل
طيب شو يعني ازا رسبت مره او تنتين ؟ … لازم ضل حاول تالته ورابعه والف لاوصل للي بدي ياه !
بالنسبة لدوامي بالمطعم من التمانيه للاربعه .. بعدين برجع على البيت ببلش جهز الطلبيات الي وصوني عليها الزباين .. بعدين بغسل و ببدل تيابي و بركض على غرفتي بطلع الكتب و ببلش دراسه
رغم صعوبتها كانت ممتعه بالنسبه الي ، فكرة التحدي بيني و بين الكتاب دائماً كنت قرر كون انا المنتصرة فيها وانو مستحيل خلي شي يهزمني
والسؤال الي يصعب علي اكتبو على دفتر و ضل دور عليه واسأل كل الي بعرفهن حتى الشيف الي بالمطبخ .. كنت اسأل أي انسان لاقدر اوصل لاجابة مقنعه ومفهومة بعدين سجلها على الدفتر .
كان وضعنا المادي يوم عن يوم عم يتراجع اكتر ، وتمسكي بالشغل عم يزيد .. فضلت أبي ما يعرف بدراستي مشان ما يمنعني من الشغل ومشان ما ارجع خيب امالهن مره تانيه
ولخبي هاد الموضوع على اهلي حاولت اعمل كل شي ..
أختي : ماريا ؟ .. ماريا وينك حبيبتي ؟
ماريا : أنا هون
أختي : لك وينك ؟
فتحت باب الخزانة و وشي احمر كتير من الشوب و قلة الهوا
أختي : بسم الله الرحمن الرحيم .. لك شو عم تعملي !
ماريا : أبوكي طلع من البيت ؟
أختي : أيه هلأ طلع وكنت جايه خبرك مشان تدرسي براحتك لانك امك قاعده مع الجارة
ماريا : منيح ، انقطع نفسي بالخزانة
طلعت و اخدت الكتاب معي وقعدت على فرشتي كملت دراسه
أختي : لشو كنتي بالخزانة ؟
ماريا : لازم ادرس .. لازم ادرس ما ضل معي وقت كتير .. فتت تخبيت بالخزانة مشان اعرف ادرس وما يشوفني ابوكي
أختي : طيب ليش هيك محملتيها ؟ .. خلص خلينا نخبرهن وبتصيري تدرسي براحتك ؟
ماريا : مستحيل ، ما رح يخليني اشتغل وانتي شايفه كيف الوضع
أختي : بس حرام الي عم تعمليه بحالك لازم ترتاحي شوي .. شوفي وشك كيف صاير
ماريا : بدي اسألك عن هاد السؤال ما عم اعرف الحل مشان الله
أختي : أي سجليه على الدفتر
ماريا : خلص الدفتر ونسيت اشتري واحد جديد … تعي ساعديني فيه يلا
_____________
شناتي البنات الطبيعي يكون فيهن بارفان .. ميك اب .. مرايه .. محارم و مصاري و كزا
انا شنتي دايماً فيها كتاب ، و جزدان صغير فيه شوية فراطة ..
بطريقي للمطعم كان وقت رائع لازم استغلو لادرس ..وبرجعتي كمان .. وحتى بالمطعم في عندنا استراحة وفي اوقات ما بكون في شغل .. ما لازم ضيع هي الأوقات
صحيح عم اتعب ، بس رح يجي يوم واقطف ثمرة تعبي هي .. لازم انجح هي المرة مستحيل ارسب للمره التالته شو ما صار .. مسستحيل ! ..
شغلي بالمطعم كان عم يتسحن .. رفعولي راتبي شوي مكافئة ألي .. وصار الجو يناسبني لان خفت الإزعاجات والمشاكل الي كنت واجها بالبداية
يمكن بذلت مجهود كبير و تحملت أذى كتير لاقدر كمل و اوصل لهي النتيجة بس بالنهاية الحمدلله الكل صار يعرف مين ماريا .. وتركوني بحالي انا ومطبخي و كتابي .
قبل موعد الإمتحانات بشهر .. رن المنبه الصبح و طفيتو ورجعت نمت .. رجعت صحيت كانت الساعه 9 المسا .. فتحت عيوني و امي واختي قاعدين قدامي
فكرت حالي عم بحلم
ماريا : ليش عتمه برا ؟ نحنا بعدنا بمبارح يعني ؟
أمي : لا نحنا صرنا ببكرا
نزلو دموعي وما عرفت شو احكي .. ما رحت على شغلي وما اشتغلت طلبياتي و هلأ عندي دراسه و جسمي تعبان كتير
أختي : مبسوطه هيك ؟ .. بتعرفي اديش حاولنا نصحيكي وما تحركتي ؟ كنتي نايمة متل الميت من غير شر
أمي : شو الي عم تعمليه بحالك انتي ؟ .. لشو كل هالتعب .. عم تعذبي حالك مثلاً ؟
أختي : قلتلك الف مره لا توصلي لمرحلة تئذي صحتك وعافيتك ..
أمي : الي عم تعمليه مو طموح ولا اصرار .. صحتك الها حق عليكي والدنيا ما رح تطير كل شي بصير بالهداوة
ماريا : _ _ _
أمي : قايمة سخنلك الأكل
طلعت امي ورجعت أختي كملت حكيها : وكيف متوقعه تنجحي بامتحاناتك بهاد الوضع فهميني ؟
ماريا : وطي صوتك
اختي : ما رح وطي صوتي .. ورح احكي لبابا بس يجي
ماريا : خلص خلص .. رح اخود اجازة من المطعم .. لازم اخود اجازة و ارجع ادرس منيح هي الفترة مشان قدم لامتحاناتي
نزلت راسي وحسيت قلبي صار يخفق بسرعه من التوتر
أختي : أكيد ؟
ماريا : أي أكيد .. بكرا رح احكي مع المدير و اطلب اجازة لشهر و 10 أيام ..
_________________
قبل أسبوع من امتحاناتي ، كنت قاعده بغرفتي عم ادرس .. و أختي وأخي و بابا وماما عم يتفرجو على التلفزيون بالصالة ..
رن تليفون أبي ..
سكرت كتابي و طلعت لاقعد معهن شي ..
وصلت لباب الصالة و وقفت لما سمعت أبي عم يحكي بصوت عالي كتير ( كييييييييييييف ؟ انت شو عم تحكي ؟ وينهن هلأ ؟ .. شو الي صار ؟ .. طيب .. طيب بأنو مستشفى ؟ )
طلع أبي بعد هيك متل المجنون من البيت .. وكلنا نصرخ ونسألو شو فيه وما يجاوب ..
بعدين خبرونا انو عمتي وابنها صار معهن حادث سير .. وهن هلأ بالمستشفى
توضينا و كل وحده مسكت قرآن و صرنا نقرأ وندعيلها بالسلامة ..
والساعه 2 بالليل رجع أبي .. أول ما فات من البيت كان منزل راسو وعم يسند حالو على الحيط .. حاصرناه باسألتنا .. وجاوبنا على كل شي بنظرة مكسورة ودموع عيونو
توفت عمتي و ابن عمتي بالحادث ، كان موتهن صدمة كبيرة علينا كلنا . . شي بقشعر البدن .. كيف راحو فجأة … لسه امبارح كانو بيناتنا .. يعني خلص هيك ما عاد رح نشوفهن !
اسأله كتيرة و خوف كبير … وفوقهن حالة أبي وصدمتو بخسارة اختو ..
ليلتها حضنت الكتاب ونمت انا وعم ابكي و حسيت حالي انانية كتير لما فكرت انو كيف بدي ادرس بهي الظروف ؟ .. في ناس ماتو وانا عم فكر بدراستي !
صحيت الفجر بكير صليت وكنت بدي ادرس شوي .. تفاجئت بأبي صاحي وقاعد بالصالة لحالو ..
رحت لعندو قعدت جبنو و حكيت معو وهونت عليه … لفني بايدو وباسني على راسي وقلي ارجع نام وارتاح .. وكانت لسه الدموع بعيوني
ما قدرت ارجع ادرس .. كانو ايدي عم يرجفو كل ما اتذكر دموع أبي ..
لما صحيت أمي أجت لعندي انا واختي وخبرتنا انو أكل العزا كلو رح يكون عندنا اكراماً لأبي وعمتي الله يرحمها … وما اعترضت ولا زعلت بس خفت .. لان ما ضل شي لاول امتحان
الساعه 10 تماماً خلصنا الطبخ و التنظيف وكل شي .. وراحت أمي توقف مع عماتي و اختي معها و أخي مع أبي وفضي البيت ..
طلعت كتابي و بلشت دراسة ، الفرع الأدبي كان بيعتمد على الحفظ بنسبة 85% .. و بصدمة متل الي تلقيتها والخربطة الي مريت فيها .. حسيت حالي نسيت ال 85% الي حفظتهن
وبلشت طلع كل الكتب وابكي بشكل هستيري من الخوف .. معقول كون نسيت ! .. كل تعبي وكل الأيام الصعبة الي عشتها خلص راحو ؟ .. معقول ؟ ..
لما رجعت اختي اجت بوشها على غرفتنا .. لما فاتت لقتني قاعده بالزاوية ضامه رجلي لصدري و منزله راسي .. والكتب مريمه بأرض الغرفة بكل مكان .. ورق واقلام وكتب و دفاتر
أختي : ماريا .. شو … شو في ؟
ماريا : _ _ _
أختي : صاير شي معك ؟
ماريا : _ _ _
أختي : لك ردي علي
لما اجت لعندي ورفعتلي راسي .. رميت حالي بحضنها وصرت ابكي وحاول اكتم صوتي .. صارت تبكي معي هي كمان وتهديني وتقلي انو ما خاف وما اتوتر .. صارت تجمعلي الكتب وتضبهن بالكرتونه و تمسح دموعها
وتقلي انو بكرا هي رح تطبخ مع امي وانا ما في داعي اطلع او فكر بشي وانو ما لازم ازعل مشان عمتي لان خلص ربنا اختارها هي وابنها لياخدهن لجوارو ..
قعدت وحطيت راسي على رجليها .. ضلت تلعبلي بشعراتي وانا ابكي واشهق .. لتعبت و نمت ..
تاني نهار كانت اختي مخبره ابي وامي انو رح قدم للامتحانات وكنت مخبيه عليهن ، أبي كان بوضع تعبان ما قدر يعبر عن فرحتو بس شجعني وقلي انو انا (( بطلتو الحلوة )) وانو كان واثق اني اول عن آخر رح حقق كل احلامي
بس ما قدرت اترك امي واختي يشتغلو لحالهن و طلعت و ساعدتهن بدون رضاهن .
خلصو تلات ايام العزا .. مرقو يومين هادين علي بعدين جهزت حالي وطلعت لقدم أول امتحان .. كان تقديمي منيح و كنت مرتاحه
بعد ما قدمت تاني امتحان ، بيتنا بلش يوقع فوق راسنا .. لوقت ما الحيط الي بغرفة الضيوف وقع بشكل كامل و صار ما في حجاب بينا وبين الشارع .. كسرة قلب .. أي والله كسرة قلب تحس حالك قاعد بالشارع وانت ببيتك ..
قعدنا كلنا بغرفة وحده وراح أبي يفتل ويدور على بيت للأجار لان بيتنا كامل كان بدو ترميم و الاستئجار اهون علينا من اعادة بناء بيتنا مره تانيه . .. ضلينا يومين قدمت خلالهن فحص بعدين بلشنا نضب اغراضنا ، وانتقلنا لبيت تاني وبنفس اليوم الي انتقلنا فيه رحت قدمت فحص ..
رجعت على البيت وكملنا شغل .. و تاني نهار رجعت قدمت فحص .. ..
بآخر فحص طلعت وضليت امشي وامشي بهل شوارع وفكر .. ما بعرف بشو كنت فكر بس كنت تعبانه كتير .. وقفت شوي وما عرفت حالي وين صرت .. قعدت على طرف الشارع لارتاح ونزلت دمعتي
قلبي ما كان مطمن ..
اخدت تكسي لاعرف ارجع على البيت .. و رسمت ابتسامة وفتت بشرتهن انو خلصت الحمدلله ..
تاني نهار رجعت لشغلي بالمطعم ، وبعد أربع أسابيع طلعت نتائج البكلوريا …
“ألم اليوم هو قوة الغد. فكلما عانيت اليوم، أصبحت أكثر قوة غداً”.
 
 
4

 

 

 

للمره التالته رسبت .. ، كانت ردة فعلي أهدى .. تقبلت الموضوع لسبب واحد .. انو كنت رضيانه عن نفسي تماماً .. انقهرت بس على تعبي و الجهد الي عملتو بس الظروف قدرت تتغلب علي ..
أكيد زعلت وبكيت و حسيت بضعف بس كان عندي إيمان كبير بحالي وبأحلامي .. هي الأحلام الي بتخليني شوف حالي بمكان احسن .. مثقفة ومتعلمة وطالبة جامعه .. لهيك قررت ارجع قدم فوراً
سنة زياده بقدر اتحملها ، اكيد بقدر .. انا عندي قدرة اتحمل كل شي وازا بدي عيد ألف مرة بدي انجح .. بدي انجح و فوت الفرع الي بدي ياه و بدي اتعلم اكتر واكتر واكتر .. لو تخرجو رفقاتي مو مشكلة بتخرج وراهن
رجعت قدمت كمان مره ، أي حدا مكاني بيمل او بيتعب .. او حتى بعتبر ما الو نصيب بس انا كنت متأكده انو انا انخلقت لكون شي مهم بالحياة
مين منا بحصل على الي بدو ياه بسهولة ؟
مين الي بنجح بدون تعب ؟ ..
رجعت قدمت وضليت محافظة على شغلي ، بهي الفترة انتقلنا على بيت تاني كنت مخنوقه كتير لما انتقلنا عليه ، من اول ما فتو حسيت شي خنقني وما ارتحت ابداً .. كنت بتمنى لو نرجع على بيتنا بس الوضع كان صعب واهلي مو طالع بايدهن شي .. وزادت مصاريفنا بسبب الأجار بس كنت موهبتي بالطبخ ورقة رابحه بأيدي شكرت ربي كتير لأن تعلمتها و تمسكت فيها
يمكن كتيرين ناس بفكرو انو شو هالشي العظيم … بس انا مابشوف الشغل عيب بالعكس .. بشوفو فخر و احترام للنفس ، طول ما انا عم اشتغل بكرامتي و بكسب مصاري من تعبي وعرق جبيني كنت رضيانه
وما كان شي بخجلني ابداً اني قول بشتغل بمعطم شيف .. وما سمحت لحدا يأثر علي او ينتقص من قيمتي .. العيب عيب ما بيختلفو عليه تنين .. والحرام حرام و الشمس ما بتتغطى بغربال .. وانا ما عم اعمل شي غلط
كل الأحداث الصعبة الي مرقت بحياتي كانت تضيفلي اكتر ما تاخود مني ، صرت بنت قوية و بعرف اخود قراراتي بطريقة صحيحه ، صار صعب شي يخليني حس باليأس
دايماً مبتسمة و دايما مبسوطة ، و كل نهار بصحى فيه بفتح الشباك وبضحك للشمس وبقول (( أصبحنا وأصبح الملك لله .. أشهد ان لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله )) و اعتبر هاليوم هو اول يوم بحياتي
بلش فيه بنشاط و حماس و اعطي من كل قلبي ونط من هون وروح لهون و ادرس برضى و راجع اكتر واكتر واكتر … حتى الي بيشتغلو بالمطعم حفظو معي القصائد الي بكررهن انا وعم اطبخ هههه
كنت مبسوطة كتير اخر فترة
مبسوطة لمستوى التفكير الي وصلتلو ومبسوطة لان بعد عندي فرصة حقق الي بدي ياه في ناس الله ما بيعطيهن فرص جديدة. الفرصه لحالها نعمة و هدية كبيرة لازم نعرف قيمتها .. مبسوطة لان الله رزقني شغل ساعد اهلي فيه
مبسوطة لان عندي عيلة دافيه كتير ومنحب بعض
مبسوطة لأن …
لأن ..
لأن عندي هدف .. عندي شي حابه اعملو بهي الحياة
ما عم عيش زياده عدد
ما استسلمت ..
مبسوطة ! ..
رغم انو صرت اتعب بسرعه .. حسيت حالي عم اتغير شوي كأنو دايماً تعبانه ومو قادرة اشتغل وما الي نفس اكول و وزني بلش ينزل بشكل مو طبيعي ، بس صرت فكر انو هي حرب لاختبار طموحي وطاقتي ورح اتحمل كل شي
سنة إضافيه انقضت وقدمت امتحاناتي .. طلبت من الكل ازا طلعت راسبه ما حدا يقلي عادي ازا ما حدا خبرني بشي بعرف حالي رسبت وبرجع قدم مره تانيه ، بس لقيت امي عم تتصل علي
خفت تكون نسيت شو طلبت منها ومتصله تخبرني انو رسبت ..
نشف ريقي ورديت عليها انا وخايفه
أمي : ماريا .. الف مبروووك يا حبيبتي .. ألف مبروك يا ماما .. مبرووووووووك يا حبيبتي .. نجحتي نجحتي نجحتي يا أمي
ماريا : الله يبارك فيكي ..
قلتلها هيك وسكرت الخط و رجعت كملت شغلي عادي ..
ضليت عم اشتغل وماعاد نطقت بحرف .. ما بعرف كان شكلي هادي كتير بس جواتي في حفلة ضخمة .. في فرحة وسعاده مو طبيعين لدرجة مو قادرة احكي او عبر عنهن
موبايلي ما هدي ولا لحظة ..
الكل كان يتصل علي ويباركولي وانا رد ببروده لاني مو عارفه عبر
هي الفرحة مو فرحة نجاح .. هي فرحة انو اثبتت لحالي الغلط مو مني .. فرحة انو تعبي ما راح على الفاضي و بأصراري قدرت اعمل الشي الي بدي ياه ولو بعد اربع سنين
لما رجعت على البيت كانو جايبينلي قالب كيك و عليه شموع و بابا جابلي هدية دبدوب كبيرة لونو أبيض .. و أختي جابتلي ساعه و أخي جابلي ورد
كان يوم بيسوا العمر ..
هديك الليله مستحيل انساها ، ما قدرت نام من فرحتي .. كنت عم ابكي عالهدى .. بكيت وانا اتذكر قديش تعبت و قديش مريت بلحظات صعبه لنجحت بشهاده الناس بينجحو فيا بسنه وحده
صحيح رفقاتي على وش تخرج وانا هلأ رح اوصل بس تعلمت كتير شغلات بحياتي من الي صار معي ، ما بتخيل في شي ممكن يهزم عزيمتي واصراري بعد هالتجربة القاسيه
بقدر اعمل اي شي بدي ياه
هي الفرحة ما اكتملت لانو التسجيل بالجامعه كان مكلف .. واهلي وضعهن ما كان بيسمح .. ما ترددت و بلشت اسأل شو فيني اعمل وكيف بقدر كل دراسه
كان الحل المتاح بهي الفترة هو سجل بكلية ( معهد ) واحصل على منحه ليكملولي دراستي وبعدا بفوت على الجامعه .
قدمت على كلية وسجلت علوم مالية ومصرفية
بلشت حياة جديده بالكلية ، وغيرت دوامي بالمطعم صرت اشتغل مسائي .. بخلص من الكلية الصبح وبطلع على الطمعم بشتغل للساعه 9 وبروح على البيت بدرس ساعه ونام بدون ما حس من التعب
كنت حب هاد التعب لان صار عندي ثقة انو بعد كل تعب في مفاجئة وجائزة كبيرة .
كنت حريصة كتير على كل علامة وكل معلومة لأن لازم جيب أعلى معدل بتخصصي لاقدر اخود المنحه و فوت الجامعه ، لما استلم اي نتيجة ناقصه علامة يحترق قلبي و موت حالي من البكي
وياما بعتت لرفقاتي عم ابكي وقلهن ساعدوني مشان الله ناقصني علامه خايفه ما اخود المنحه
وهن يضحكو علي و يحكولي انو اكيد رح يعطوني المنحه بهيك علامات لان الكلية والجامعه مو متل المدرسة وما في علامة 100 من 100
كان لازم خلص اول سنه بمعدل امتياز وبعدها بتختارني المنحه وبتكملي . .
بهي الفترة بلشت تصير معي شغلات غريبه ، كان شكلي عم يتغير والكل يلاحظ و يحكولي ليش هيك مصفرة وليش وشك شاحب
بس كنت عم فكر انو هاد طبيعي نتيجة التعب والإرهاق ..
بلش هاد الشي يأثر علي كتير … كنت اشتغل ببطئ وصارت معي مشاكل بشغلي لان ما عاد اشتغلت متل اول .. كنت تعبانه وما عم اقدر انجز بالشغل
ومو قادرة اكول شي حس ما الي نفس على الأكل .. ارجع على البيت اكول لقمة واجبر حالي على الدراسه ونام .. وتاني نهار روح على الكلية وما اكول واطلع على المطعم مباشرة ..
بيوم وانا رايحه على المطعم حسيت بوجع بكل جسمي .. ما كنت عرفانه حدد وين الوجع كل جسمي عم يوجعني .. كل مكان كل شي كل شي عم يوجعني ..
نزلت من الباص ورحعت على البيت .. بس شافتني امي كيف واقفه على الباب ومو قادرة اتوازن مسكتني فوراً و فوتتني ..
قلتلها انو تعبانه كتير .. اتصلت على ابي واخدوني على المستشفى .. فحصوني فحص سريع و اعطوني فيتامينات و خرجوني فوراً ..
رجعت وضليت نايمة لتانيه نهار وما قدرت روح على الكلية ولا على المطعم .
بهي الفترة انخطبت اختي ، كان شب محترم كتير و ابن حلال وكلنا فرحنالها بس انا كنت خايفه لانو ما بدي ياها تبعد عني .. بعد تلات شهور كنت لسه عم حس بنفس الأعراض وبنفس التعب
وكابر على حالي مشان ما خوف اهلي ، قدمت امتحانات منتصف الفصل و كانت علاماتي عالية كتير و طلعت من المتفوقين وتكرمت .. ضل علي قدم امتحانات نهاية الفصل بنفس المستوى مشان اخود المنحة وبلش حقق حلمي
وبالفعل واجهت كل شي عم مر فيه والتعب الي عم حسو ما خلاني اتخلى عن شغلي لان كنت بحاجة كتير للشغل وبحاجة اعتمد على حالي .
قبل امتحانات نهاية الفصل بشهر واحد كان عرس أختي .. فرحة زواج الأخت غريبه كتير
بتحسي حالك حاقده على جوزها لانو بدو ياخدها منك هههه
بتعز عليكي سهراتكن وطلعاتكن وكل ذكرياتكن
بتحسي حالك عم تتخلي عن قطعة من روحك
وبنفس الوقت فرحانه بفرحة اختك ..
بالعرس كنت قاعده على جنب وضاغطة على بطني .. وعم حس بنفس الوجع بس هالمره عم يجي نوبات حاده و وجع قوي .. ودموعي عم ينزلو غصب عني وعم خبيهن مشان امي واختي ما ينتبهو
ضليت هيك وقبل ما يفوت جوز اختي بدقايق .. ما عاد تحملت و صرت ابكي واصرخ والكل انتبه علي ..
بعدين غبت عن الوعي و صحيت بالمستشفى حاطينلي مغذي ..
ماريا : شو صار ؟
أمي : ولا شي حبيبتي انتي ارتاحي
ماريا : شو صار بالعرس و ين انا شو في
أمي : عم يوجعك شي ؟
رجعت ابكي .. كان عم يوجعني كل شي .. نفسي نام مية سنة بدي ارتاح بس ما معي وقت ارتاح عندي كتير احلام بدي حققهن ما فيني اتركهن و ارتاح
قالولنا انو ما فيني شي و طلعت من المستشفى وتاني نهار رحت اعتذرت من اختي لانو نزعت عرسها .. ضربتني على راسي وقالتلي عادي عملتيلي اكشن هههههه
كنت مجهزة حالي لكل شي و مصممة اخود هالمنحة بأي ثمن .. بس قبل فترة قصيرة من الامتحانات كمان رجعت على البيت عم ابكي واصرخ و هالمرة بالمستشفى ما قالولنا ما في شي
كان دكتور يجي ودكتور يروح ويتهامسو و ما حدا عرفان شبني .. آخر شي قالو لأهلي انو لازم ياخدوني على مستشفى مجهز وفيه مختصين لانهن مو قادرين يشخصو حالتي صح .
المستشفى الي كنا فيه حكومي و سيئ كتير ، ابي ما استنا ولا لحظة و اخدني على مستشفى افضل قدر المستطاع وبعد التحاليل والفحوصات .. اجت الممرضة و طلبت أبي يروح لعند الدكتور لانو بدو ياه بسرعه
وانا كنت ما بين حاسة ومو حاسة ..
راح أبي…رجع بعد نص ساعه و قال لامي تطلع لعندو لبرا لانو بدو يحكي معها ..
ضحكت قلت شكلي رح موت ليش هيك كل واحد ببعت ورا التاني .. هلأ شوي وبجو بندهولي لان ما ضل حدا مو فهمان شي غيري ..
بس ما حكولي شي … ضليت يومين حاسة الكل عايشين حالة صدمة حتى انا انصدمت معهن ومو فهمانه شي .. بس الشي الحلو اني كنت 90% من الوقت مو حاسه بشي و نايمة
ما لحقت خاف او حس بشي …
أخر يومين قبل ما يحولوني على مستشفى تاني ، كانت اصعب ايام حياتي .. كل الوقت عم ابكي واتوجع وامي قاعده عم تبكي جنبي وتتوجع معي
ورفقاتي اجو زاروني وكانو يفوتو يبكو علي و يطلعو … وانا عم اتوجع وبدي ارتاح من هاد الوجع و اسأل امي شو الي عم يصير فيني مشان الله خلي الدكاترة يعملو شي حاسه حالي رح موت من الوجع
بلش جسمي يتنفخ .. صرت ارفض حدا يشوفني و وجعي عم يزيد .. بعدين اخدوني على مستشفى تاني ما بعرف كيف اهلي قدرو يفوتوني عليه ولما وصلنا ودخلونا لجوا .. استقبلتنا ممرضه وقالت انو ما بقدرو يعالجوني لانو ما في أسرة متوفرة ..
” الحياة حلم يوقظنا منه الموت “
#غبار_الجنة_بقلم_مال_الشام
واقعيه
الجزء الخامس والأخير
5
#صديقة_ماريا : نحنا كلنا وقفنا معها و طالبنا انو يأمنولها سرير باسرع وقت لان كان لازمها زراعة كبد باسرع وقت بعد ما اكتشفو انها باخر مراحل مرض فشل الكبد .. قدرنا بوقفتنا مع بعض رفقاتها و معارفها واهلها وحتى معلماتها بالكلية وبالمدرسة نناشد الإعلام ونطالبلها بسرير
أمنولها سرير بس بعد فوات الأوان … حالتها تراجعت كتير صار معها فشل بالكلى وبلشت معاناتها بغسيل الكلى ، كان كل شي عم يصير هلأ مجرد تريح ضمير لأنو ما ضل أي علاج ممكن ينقذ حياتها
والوقت تأخر كتير ليقدرو ينقذوها
#أم_ماريا : كانت روحي عم تطلع وأنا شايفه بنتي كيف عم تتوجع وتتألم قدام عيوني ، تمنيت لو الوجع ألي وما شوفها بهي الحالة .. كنت عم اتزكرها وهي بنت صغيرة عم تلعب وتنط من هون لهون متل الفراشة
وهلأ كيف مرمية بالسرير عم تتوجع و تأن وانا مو قادرة اعمللها شي ، بنتي عم تتعذب كتير وانا مو قادرة اعمللها شي
#ممرضة_ماريا : هي المريضة متل كتير حالات منعرف انهن عم يعيشو آخر لحظات حياتهن … بس هي البنت عم تصارع الموت .. كل ما شوفها بحس دمعتي نزلت بدون شعور وليش ما بعرف
كنت حب ضل قريبه منها ودير بالي عليها .. سألت حالي كتير .. معقول شايفتها من قبل ؟ ليش عم اتأثر فيها كتير شو قصتها يا ربي !!
____________________
ماريا : أنا مين .. ؟؟
سؤال خطرلي لما قررت استسلم .. بعز ضعفي سألت حالي انا مين
والصدمة لما اكتشفت انو انا ولا حدا
شي مخجل ..
معقول ما يكون الي اي هدف او هوية او عنوان بهاد العالم الكبير ؟
معقول كمل حياتي عم ابكي وارمي اللوم على الحياة والوقت والأيام .. وضل انا بالقاع والناس عم تطلع للقمة ؟
أنا مين ؟
أنا انولدت على هالدني عم ابكي اكيد مو بإرادتي بس أزا بموت عم ببكي او عم بضحك فهاد اختياري انا ..
الحياة ما بتستنا حدا ..
ما بتستناني ولا بتستناكي … لازم توقفي هلأ وتركضي وراها وتمسكي احلامك بايدك
حاولي .. بس حاولي وتاكدي انك بكل الاحوال رح تطلعي من هي المحاولة منتصرة لان الي عندو إرادة ما بيعرف شو معنى الفشل ..
إنتي وحدك الي بتحددي مصيرك ، إنتي الي بتصنعي ذاتك وبتقرري شو رح تكوني ..
نحنا مو بزمن المعجزات ما تضلك ناطرة معجزة ( كوني انتي المعجزة )
رح تتألمي كتير .. بس لازم يكون عندك إيمان انو الشعور بالألم شعور مؤقت بستمر لساعات او أيام او حتى شهور بس بالنهاية رح ينتهي ، ورح يضل شعورك بالسعادة والفخر
فرصنا بالحياة قليلة كتير .. أي غلط أي لحظة يأس ممكن تخسري فرصتك هي وتمضي حياتك ناطرة الفرصة الجايه الي ممكن ما تجي !!
أنا مين ؟ .. سؤال بسيط سألتو لحالي وخلاني غير حياتي ..
انا بنت اخترت اتمرد على كل شي ..
اتمرد على حالي .. على الحياة على الظروف لك على اليأس
أنا بنت قررت على هي الأرض المس من الجنة غبرتها .. هي الحياة الفانية فيها شغلتين بس بيستاهلو التعب ..
1- رضى ربك
2- تحقيق اهدافك
وانا حاربت كرمال الشغلتين .. و وصلت لقمة السعادة بأوقات معينة متل ما وصلت لقمة الألم والتعب بأوقات تانيه .. لان الحياة ما بتعطي شي ببلاش ..
انا ازا رحت رضيانة .. ازا ما كملت حلمي رضيانه .. بس أنا أديت مهمتي بهل دني على اكمل وجه ..
الإنسان .. لازم يستاهل فرصتو بالحياة ، أي واحد عم يعيش بس لياكول ويشرب و ينام فهو ظلم حالو قبل أي حدا تاني ..
أنا تعبت كتير .. وركضت كتير .. وقعت كتير وما لقيت حدا يمدلي ايدو ويساعدني لاوقف .. استندت على الهوا و وقفت ..
نصيبي من الحياة اخدتو .. اخدت تجارب و خبرات .. و اثبتت حالي و دافعت عن أحلامي .. ( لآخر نفس .. ) …
_____________________________
#صديقة_ماريا : الي علمتنا الأمل تركتنا بنص الطريق وراحت .. الي علمتنا القوة والصبر راحت على بكير قبل ما توصل للي تعبت مشانو ، ماريا راحت وضلت قدوتنا بهي الحياة ومستحيل ننساها ولا لحظة
عايشه بيناتنا وصوت ضحكتها و كلماتها موجود .. ظعمة اكلاتها الطيبه و رسائلها و دموعها و معركتها من الحياة .. كل شي عايش فينا حتى لو هي ماتت
#أم_ماريا : نزلت لتحت مشان ارتاح شوي … من أيام طويله ما عرفت معنى الراحة و النوم .. نزلت على السيارة و قعدت بالكرسي .. غمضت عيوني شوي و اجاني صوت بعيد وقريب خلاني حس برجفة بجسمي
وسمعت تلاوة الآية
كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185) (آل عمران)
كانت بصوت بخلي القلب يرجف .. صحيت عم ابكي و طلعت بسرعه على غرفة بنتي و رجلي مو حامليني
قعدت جنب سريرها و مسكت ايدها وصرت بوسها وابكي و اترجاها تضل قوية متل ما كانت دايماً وما تتركني
#ممرضة_ماريا : عمرك شفتي ميت عم يضحك ؟ … كانت مبتسمة ابتسامة ملائكية قدرت شوف ابتسامتها بكل وضوح … انا ما بتوهم .. أنا اول مره بشوف ميت مبتسم هيك .. أول مره بشوف هاد المنظر
ماريا كانت مبتسمة .. كانت مبسوطة .. كانت عم تضحك ..
_____________________________
يمكن حلم ماريا كان بسيط ، ما كان بدها اكتر من انو تثبت ذاتها و تكمل دراستها ، بس مرت بظروف قاسيه .. الحياة ما كانت مبتسمة الها .. بس هي ابتسمت للحياة وتقبلتها و تحدتها
قصة ماريا الله يرحمها اثرت فيني لانو حسيت اديش هالبنت عندها عزيمة وإصرار .. ازا فعلياً اي حدا بفكر بقصتها وبحط حالو مكانها ما بتخيل في حدا رح يضل يقدم لشهادة البكلوريا اربع سنوات بس لتثبت لحالها انها بتقدر تحصل عليها ..
الوجع الي كابرت عليه وما كانت حاسة بمرضها ما حدا كان بيتحملو
الأمل الي كانت بتعطيه لرفقاتها رغم انها هي بحاجتو ما حدا منا بيعطيه بالعكس هالأيام الشاطر الي بيعطي طاقة سلبية وتشاؤم ..
حبيت ساهم بإيصال رسالتها لأكبر عدد ممكن من الناس و بدي نترحم عليها كلنا لنفرح قلب أمها ونوقف جنبها .. ربي يأجرها بمصيبتها و يصبرها و يخليلها اولادها .. وان شاء الله بتكون ماريا من أهل الجنة بدون حساب ولا سابقة عذاب ..
تاريخ وفاة ماريا
13/12/2016
تاريخ حصولها على المنحة الدراسية
2017/3/29
تاريخ حصولها على شهادة البكلوريا ( التوجيهي )
2016
’’ يجب أن تحب الحياة ، وتعرف كيف تموت ’’
#انتهت

admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!